ﺣﻜﺎﻳﺔ ﺍﻟﺘﺎﺟﺮ ﺃﻳﻮﺏ ﻭﺍﺑﻨﻪ ﻏﺎﻧﻢ ﻭﺑﻨﺘﻪ ﻓﺘﻨﺔ

ﻗﺎﻟﺖ: ﺑﻠﻐﻨﻲ ﺃﻳﻬﺎ ﺍﻟﻤﻠﻚ ﺍﻟﺴﻌﻴﺪ ﺃﻧﻪ ﻛﺎﻥ ﻓﻲ ﻗﺪﻳﻢ ﺍﻟﺰﻣﺎﻥ ﻭﺳﺎﻟﻒ ﺍﻟﻌﺼﺮ ﻭﺍﻷﻭﺍﻥ ﺗﺎﺟﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﺠﺎﺭ ﻟﻪ ﻣﺎﻝ ﻭﻟﻪ ﻭﻟﺪ ﻛﺄﻧﻪ ﺍﻟﺒﺪﺭ ﻟﻴﻠﺔ ﺗﻤﺎﻣﻪ ﻓﺼﻴﺢ ﺍﻟﻠﺴﺎﻥ ﺍﺳﻤﻪ ﻏﺎﻧﻢ ﺑﻦ ﺃﻳﻮﺏ ﺍﻟﻤﺘﻴﻢ ﺍﻟﻤﺴﻠﻮﺏ. ﻭﻟﻪ ﺃﺧﺖ ﺍﺳﻤﻬﺎ ﻓﺘﻨﺔ ﻣﻦ ﻓﺮﻁ ﺣﺴﻨﻬﺎ ﻭﺟﻤﺎﻟﻬﺎ ﻓﺘﻮﻓﻲ ﻭﺍﻟﺪﻫﻤﺎ ﻭﺧﻠﻒ ﻟﻬﻤﺎ ﻣﺎﻻً ﺟﺰﻳﻼً ﻭﺃﺩﺭﻙ ﺷﻬﺮﺯﺍﺩ ﺍﻟﺼﺒﺎﺡ ﻓﺴﻜﺘﺖ ﻋﻦ ﺍﻟﻜﻼﻡ ﺍﻟﻤﺒﺎﺡ. ﻭﻓﻲ ﺍﻟﻠﻴﻠﺔ ﺍﻟﺜﺎﻧﻴﺔ ﻭﺍﻟﺨﻤﺴﻴﻦ ﻗﺎﻟﺖ: ﺑﻠﻐﻨﻲ ﺃﻳﻬﺎ ﺍﻟﻤﻠﻚ ﺍﻟﺴﻌﻴﺪ ﺃﻥ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﺘﺎﺟﺮ ﺧﻠﻒ ﻟﻬﻤﺎ ﻣﺎﻻً ﺟﺰﻳﻼً ﻭﻣﻦ ﺟﻤﻠﺔ ﺫﻟﻚ ﻣﺎﺋﻪ ﺣﻤﻞ ﻣﻦ ﺍﻟﺨﺰ ﻭﺍﻟﺪﻳﺒﺎﺝ ﻭﻧﻮﺍﻓﺞ ﺍﻟﻤﺴﻚ، ﻭﻣﻜﺘﻮﺏ ﻋﻠﻰ ﺍﻷﺣﻤﺎﻝ ﻫﺬﺍ ﺑﻘﺼﺪ ﺑﻐﺪﺍﺩ ﻭﻛﺎﻥ ﻣﺮﺍﺩﻩ ﺃﻥ ﻳﺴﺎﻓﺮ ﺇﻟﻰ ﺑﻐﺪﺍﺩ ﻓﻠﻤﺎ ﺗﻮﻓﺎﻩ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻭﻣﻀﺖ ﻣﺪﺓ ﺃﺧﺬ ﻭﻟﺪﻩ ﻫﺬﻩ ﺍﻷﺣﻤﺎﻝ ﻭﺳﺎﻓﺮ ﺑﻬﺎ ﺇﻟﻰ ﺑﻐﺪﺍﺩ ﻭﻛﺎﻥ ﺫﻟﻚ ﻓﻲ ﺯﻣﻦ ﻫﺎﺭﻭﻥ ﺍﻟﺮﺷﻴﺪ ﻭﻭﺩﻉ ﺃﻣﻪ ﻭﺃﻗﺎﺭﺑﻪ ﻭﺃﻫﻞ ﺑﻠﺪﺗﻪ ﻗﺒﻞ ﺳﻴﺮﻩ ﻭﺧﺮﺝ ﻣﺘﻮﻛﻼً ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻭﻛﺘﺐ ﺍﻟﻠﻪ ﻟﻪ ﺍﻟﺴﻼﻣﺔ، ﺣﺘﻰ ﻭﺻﻞ ﺇﻟﻰ ﺑﻐﺪﺍﺩ ﻭﻛﺎﻥ ﻣﺴﺎﻓﺮﺍً ﺑﺼﺤﺒﺔ ﺟﻤﺎﻋﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﺠﺎﺭ ﻓﺎﺳﺘﺄﺟﺮ ﻟﻪ ﺩﺍﺭﺍً ﺣﺴﻨﺔ ﻭﻓﺮﺷﻬﺎ ﺑﺎﻟﺒﺴﻂ ﻭﺍﻟﻮﺳﺎﺋﺪ ﻭﺃﺭﺧﻰ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺍﻟﺴﺘﻮﺭ ﻭﺃﻧﺰﻝ ﻓﻴﻬﺎ ﺗﻠﻚ ﺍﻷﺣﻤﺎﻝ ﻭﺍﻟﺒﻐﺎﻝ ﻭﺍﻟﺠﻤﺎﻝ، ﻭﺟﻠﺲ ﺣﺘﻰ ﺍﺳﺘﺮﺍﺡ ﻭﺳﻠﻢ ﻋﻠﻴﻪ ﺗﺠﺎﺭ ﺑﻐﺪﺍﺩ ﻭﺃﻛﺎﺑﺮﻫﺎ ﺛﻢ ﺃﺧﺬ ﺑﻘﺠﺔ ﻓﻴﻬﺎ ﻋﺸﺮﺓ ﺗﻔﺎﺻﻴﻞ ﻣﻦ ﺍﻟﻘﻤﺎﺵ ﺍﻟﻨﻔﻴﺲ ﻣﻜﺘﻮﺏ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺃﺛﻤﺎﻧﻬﺎ ﻭﻧﺰﻝ ﺑﻬﺎ ﺇﻟﻰ ﺳﻮﻕ ﺍﻟﺘﺠﺎﺭ ﻓﻼﻗﻮﻩ ﻭﺳﻠﻤﻮﺍ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺃﻛﺮﻣﻮﻩ ﻭﺗﻠﻘﻮﻩ ﺑﺎﻟﺘﺮﺣﻴﺐ ﻭﺃﻧﺰﻟﻮﻩ ﻋﻠﻰ ﺩﻛﺎﻥ ﺷﻴﺦ ﺍﻟﺴﻮﻕ ﻭﺑﺎﻉ ﺍﻟﺘﻔﺎﺻﻴﻞ، ﻓﺮﺑﺢ ﻓﻲ ﻛﻞ ﺩﻳﻨﺎﺭ ﺩﻳﻨﺎﺭﻳﻦ، ﻓﻔﺮﺡ ﻏﺎﻧﻢ ﻭﺻﺎﺭ ﻳﺒﻴﻊ ﺍﻟﻘﻤﺎﺵ ﻭﺍﻟﺘﻔﺎﺻﻴﻞ ﺷﻴﺌﺎً ﻓﺸﻴﺌﺎً ﻭﻟﻢ ﻳﺰﻝ ﻛﺬﻟﻚ ﺳﻨﺔ ﻭﻓﻲ ﺃﻭﻝ ﺍﻟﺴﻨﺔ ﺍﻟﺜﺎﻧﻴﺔ ﺟﺎﺀ ﺇﻟﻰ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﺴﻮﻕ ﻓﺮﺃﻯ ﺑﺎﺑﻪ ﻣﻘﻔﻮﻻً ﻓﺴﺄﻝ ﻋﻦ ﺳﺒﺐ ﺫﻟﻚ ﻓﻘﻴﻞ ﻟﻪ ﺃﻧﻪ ﺗﻮﻓﻲ ﻭﺍﺣﺪ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﺠﺎﺭ ﻭﺫﻫﺐ ﺍﻟﺘﺠﺎﺭ ﻛﻠﻬﻢ ﻳﻤﺸﻮﻥ ﻓﻲ ﺟﻨﺎﺯﺗﻪ ﻓﻬﻞ ﻟﻚ ﺃﻥ ﺗﻜﺴﺐ ﺃﺟﺮﺍً ﻭﺗﻤﺸﻲ ﻣﻌﻬﻢ؟ ﻓﻘﺎﻝ: ﻧﻌﻢ ﺛﻢ ﺳﺄﻝ ﻋﻦ ﻣﺤﻞ ﺍﻟﺠﻨﺎﺯﺓ ﻓﺪﻟﻮﻩ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺤﻞ ﻓﺘﻮﺿﺄ ﺛﻢ ﻣﺸﻰ ﻣﻊ ﺍﻟﺘﺠﺎﺭ ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﻭﺻﻠﻮﺍ ﺍﻟﻤﺼﻠﻰ ﻭﺻﻠﻮﺍ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﻴﺖ ﺛﻢ ﻣﺸﻰ ﺍﻟﺘﺠﺎﺭ ﺟﻤﻴﻌﻬﻢ ﻗﺪﺍﻡ ﺍﻟﺠﻨﺎﺯﺓ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﻘﺒﺮﺓ ﻓﺘﺒﻌﻬﻢ ﻏﺎﻧﻢ ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﻭﺻﻠﻮﺍ ﺑﺎﻟﺠﻨﺎﺯﺓ ﺧﺎﺭﺝ ﺍﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ﻭﻣﺸﻮﺍ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻤﻘﺎﺑﺮ ﺣﺘﻰ ﻭﺻﻠﻮﺍ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﺪﻓﻦ ﻓﻮﺟﺪﻭﺍ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻤﻴﺖ ﻧﺼﺒﻮﺍ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻘﺒﺮ ﺧﻴﻤﺔ ﻭﺃﺣﻀﺮ ﺍﻟﺸﻤﻮﻉ ﻭﺍﻟﻘﻨﺎﺩﻳﻞ، ﺛﻢ ﺩﻓﻨﻮﺍ ﺍﻟﻤﻴﺖ ﻭﺟﻠﺲ ﺍﻟﻘﺮﺍﺀ ﻳﻘﺮﺅﻭﻥ ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﻘﺒﺮ ﻓﺠﻠﺲ ﺍﻟﺘﺠﺎﺭ ﻭﻣﻌﻬﻢ ﻏﺎﻧﻢ ﺑﻦ ﺃﻳﻮﺏ ﻭﻫﻮ ﻏﺎﻟﺐ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺤﻴﺎﺀ ﻓﻘﺎﻝ ﻓﻲ ﻧﻔﺴﻪ: ﺃﻧﺎ ﻟﻢ ﺃﻗﺪﺭ ﺃﻥ ﺃﻓﺎﺭﻗﻬﻢ ﺣﺘﻰ ﺃﻧﺼﺮﻑ ﻣﻌﻬﻢ ﺛﻢ ﺇﻧﻬﻢ ﺟﻠﺴﻮﺍ ﻳﺴﻤﻌﻮﻥ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﺇﻟﻰ ﻭﻗﺖ ﺍﻟﻌﺸﺎﺀ ﻓﻘﺪﻣﻮﺍ ﻟﻬﻢ ﺍﻟﻌﺸﺎﺀ ﻭﺍﻟﺤﻠﻮﻯ، ﻓﺄﻛﻠﻮﺍ ﺣﺘﻰ ﺍﻛﺘﻔﻮﺍ ﻭﻏﺴﻠﻮﺍ ﺃﻳﺪﻳﻬﻢ ﺛﻢ ﺟﻠﺴﻮﺍ ﻣﻜﺎﻧﻬﻢ ﻓﺎﺷﺘﻐﻞ ﺧﺎﻃﺮ ﻏﺎﻧﻢ ﺑﺒﻀﺎﻋﺘﻪ، ﻭﺧﺎﻑ ﻣﻦ ﺍﻟﻠﺼﻮﺹ ﻭﻗﺎﻝ ﻓﻲ ﻧﻔﺴﻪ: ﺃﻧﺎ ﺭﺟﻞ ﻏﺮﻳﺐ ﻭﻣﻨﻬﻢ ﺑﺎﻟﻤﺎﻝ، ﻓﺈﻥ ﺑﺖ ﺍﻟﻠﻴﻠﺔ ﺑﻌﻴﺪﺍً ﻋﻦ ﻣﻨﺰﻟﻲ ﺳﺮﻕ ﺍﻟﻠﺼﻮﺹ ﻣﺎ ﻓﻴﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺎﻝ ﻭﺍﻷﺣﻤﺎﻝ ﻭﺧﺎﻑ ﻋﻠﻰ ﻣﺘﺎﻋﻪ ﻓﻘﺎﻡ ﻭﺧﺮﺝ ﻣﻦ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺠﻤﺎﻋﺔ ﻭﺍﺳﺘﺄﺫﻧﻬﻢ ﻋﻠﻰ ﺃﻧﻪ ﻳﻘﻀﻲ ﺣﺎﺟﺔ ﻓﺴﺎﺭ ﻳﻤﺸﻲ ﻭﻳﺘﺘﺒﻊ ﺁﺛﺎﺭ ﺍﻟﻄﺮﻳﻖ ﺣﺘﻰ ﺟﺎﺀ ﺇﻟﻰ ﺑﺎﺏ ﺍﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ﻭﻛﺎﻥ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﻮﻗﺖ ﻧﺼﻒ ﺍﻟﻠﻴﻞ ﻓﻮﺟﺪ ﺑﺎﺏ ﺍﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ﻣﻐﻠﻘﺎً ﻭﻟﻢ ﻳﺮ ﺃﺣﺪﺍً ﻏﺎﺩﻳﺎً ﻭﻻ ﺭﺍﺋﺤﺎً ﻭﻟﻢ ﻳﺴﻤﻊ ﺻﻮﺗﺎً ﺳﻮﻯ ﻧﺒﻴﺢ ﺍﻟﻜﻼﺏ، ﻭﻋﻮﻱ ﺍﻟﺬﺋﺎﺏ ﻓﻘﺎﻝ: ﻻ ﺣﻮﻝ ﻭﻻ ﻗﻮﺓ ﺇﻻ ﺑﺎﻟﻠﻪ ﻛﻨﺖ ﺧﺎﺋﻔﺎً ﻋﻠﻰ ﻣﺎﻟﻲ ﻭﺟﺌﺖ ﻣﻦ ﺃﺟﻠﻪ ﻓﻮﺟﺪﺕ ﺍﻟﺒﺎﺏ ﻣﻐﻠﻘﺎً ﻓﺼﺮﺕ ﺍﻵﻥ ﺧﺎﺋﻔﺎً ﻋﻠﻰ ﺭﻭﺣﻲ ﺛﻢ ﺭﺟﻊ ﻳﻨﻈﺮ ﻟﻪ ﻣﺤﻼً ﻳﻨﺎﻡ ﻓﻴﻪ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺼﺒﺎﺡ ﻓﻮﺟﺪ ﺗﺮﺑﺔ ﻣﺤﻮﻃﺔ ﺑﺄﺭﺑﻊ ﺣﻴﻄﺎﻥ، ﻭﻓﻴﻬﺎ ﻧﺨﻠﺔ ﻭﻟﻬﺎ ﺑﺎﺏ ﻣﻦ ﺍﻟﺼﻮﺍﻥ ﻣﻔﺘﻮﺡ، ﻓﺪﺧﻠﻬﺎ ﻭﺃﺭﺍﺩ ﺃﻥ ﻳﻨﺎﻡ ﻓﻠﻢ ﻳﺠﺌﻪ ﻧﻮﻡ ﻭﺃﺧﺬﺗﻪ ﺭﺟﻔﺔ ﻭﻭﺣﺸﺔ ﻭﻫﻮ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻘﺒﻮﺭ، ﻓﻘﺎﻡ ﻭﺍﻗﻔﺎً ﻋﻠﻰ ﻗﺪﻣﻴﻪ ﻭﻓﺘﺢ ﺑﺎﺏ ﺍﻟﻤﻜﺎﻥ ﻭﻧﻈﺮ ﻓﺮﺃﻯ ﻧﻮﺭﺍً ﻳﻠﻮﺡ ﻋﻠﻰ ﺑﻌﺪ ﻓﻲ ﻧﺎﺣﻴﺔ ﺍﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ﻓﻤﺸﻰ ﻗﻠﻴﻼً ﻓﺮﺃﻯ ﺍﻟﻨﻮﺭ ﻣﻘﺒﻼً ﻓﻲ ﺍﻟﻄﺮﻳﻖ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻮﺻﻞ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺘﺮﺑﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻫﻮ ﻓﻴﻬﺎ ﻓﺨﺎﻑ ﻏﺎﻧﻢ ﻋﻠﻰ ﻧﻔﺴﻪ، ﻭﺃﺳﺮﻉ ﺑﺮﺩ ﺍﻟﺒﺎﺏ ﻭﺗﻌﻠﻖ ﺣﺘﻰ ﻃﻠﻊ ﻓﻮﻕ ﺍﻟﻨﺨﻠﺔ ﻭﺗﺪﺍﺭﻯ ﻓﻲ ﻗﻠﺒﻬﺎ ﻓﺼﺎﺭ ﺍﻟﻨﻮﺭ ﻳﺘﻘﺮﺏ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﺮﺑﺔ ﻓﺘﺄﻣﻞ ﺍﻟﻨﻮﺭ ﻓﺮﺃﻯ ﺛﻼﺛﺔ ﻋﺒﻴﺪ ﺍﺛﻨﺎﻥ ﺣﺎﻣﻼﻥ ﺻﻨﺪﻭﻗﺎً ﻓﻲ ﻳﺪﻩ ﻓﺄﺱ ﻭﻓﺎﻧﻮﺱ ﻓﻠﻤﺎ ﻗﺮﺑﻮﺍ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﺮﺑﺔ ﻗﺎﻝ ﺃﺣﺪ ﺍﻟﻌﺒﺪﻳﻦ ﺍﻟﺤﺎﻣﻠﻴﻦ ﺍﻟﺼﻨﺪﻭﻗﻚ ﻭﻳﻠﻚ ﻳﺎ ﺻﻮﺍﺏ ﻓﻘﺎﻝ ﺍﻟﻌﺒﺪ ﺍﻵﺧﺮ ﻣﻨﻬﺎ ﻣﺎﻟﻚ ﻳﺎ ﻛﺎﻓﻮﺭ؟ ﻓﻘﺎﻝ: ﺇﻧﺎ ﻛﻨﺎ ﻫﻨﺎ ﻭﻗﺖ ﺍﻟﻌﺸﺎﺀ ﻭﺧﻠﻴﻨﺎ ﺍﻟﺒﺎﺏ ﻣﻔﺘﻮﺣﺎً ﻓﻘﺎﻝ: ﻧﻌﻢ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻜﻼﻡ ﺻﺤﻴﺢ ﻓﻘﺎﻝ: ﻫﺎ ﻫﻮ ﻣﻐﻠﻖ، ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻬﻤﺎ ﺍﻟﺜﺎﻟﺚ ﻭﻫﻮ ﺣﺎﻣﻞ ﺍﻟﻔﺄﺱ ﻭﺍﻟﻨﻮﺭ ﻭﻛﺎﻥ ﺍﺳﻤﻪ ﺑﺨﻴﺘﺎً: ﻣﺎ ﺃﻋﻘﻞ ﻋﻘﻠﻜﻤﺎ ﺃﻣﺎ ﺗﻌﺮﻓﺎﻥ ﺃﻥ ﺃﺻﺤﺎﺏ ﺍﻟﻐﻴﻄﺎﻥ ﻳﺨﺮﺟﻮﻥ ﻣﻦ ﺑﻐﺪﺍﺩ ﻭﻳﺘﺮﺩﺩﻭﻥ ﻫﻨﺎ ﻓﻴﻤﺴﻲ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﺍﻟﻤﺴﺎﺀ ﻓﻴﺪﺧﻠﻮﻥ ﻫﻨﺎ ﻭﻳﻐﻠﻘﻮﻥ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﺍﻟﺒﺎﺏ ﺧﻮﻓﺎً ﻣﻦ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻥ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻫﻢ ﻣﺜﻠﻨﺎ ﺃﻥ ﻳﺄﺧﺬﻭﻫﻢ ﻭﻳﺸﻮﻭﻫﻢ ﻭﻳﺄﻛﻠﻮﻫﻢ ﻓﻘﺎﻟﻮﺍ ﻟﻪ: ﺻﺪﻗﺖ ﻭﻣﺎ ﻓﻴﻨﺎ ﺃﻗﻞ ﻋﻘﻼً ﻣﻨﻚ، ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻬﻢ: ﺇﻧﻜﻢ ﻟﻢ ﺗﺼﺪﻗﻮﻧﻲ ﺣﺘﻰ ﻧﺪﺧﻞ ﺍﻟﺘﺮﺑﺔ ﻭﻧﺠﺪ ﻓﻴﻬﺎ ﺃﺣﺪﺍً، ﻭﺃﻇﻦ ﺃﻧﻪ ﻛﺎﻥ ﻓﻴﻬﺎ ﺃﺣﺪﺍً ﻭﺭﺃﻯ ﺍﻟﻨﻮﺭ ﻭﻫﺮﺏ ﻓﻮﻕ ﺍﻟﻨﺨﻠﺔ. ﻓﻠﻤﺎ ﺳﻤﻊ ﻏﺎﻧﻢ ﻛﻼﻡ ﺍﻟﻌﺒﻴﺪ ﻗﺎﻝ ﻓﻲ ﻧﻔﺴﻪ: ﻣﺎ ﺃﻣﻜﺮ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻌﺒﺪ ﻓﻘﺒﺢ ﺍﻟﻠﻪ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻥ ﻟﻤﺎ ﻓﻴﻬﻢ ﻣﻦ ﺍﻟﺨﺒﺚ ﻭﺍﻟﻠﺆﻡ، ﺛﻢ ﻗﺎﻝ: ﻻ ﺣﻮﻝ ﻭﻻ ﻗﻮﺓ ﺇﻻ ﺑﺎﻟﻠﻪ ﺍﻟﻌﻠﻲ ﺍﻟﻌﻈﻴﻢ ﻭﻣﺎ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺨﻠﺼﻨﻲ ﻣﻦ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻮﺭﻃﺔ، ﺛﻢ ﺇﻥ ﺍﻻﺛﻨﻴﻦ ﺍﻟﺤﺎﻣﻠﻴﻦ ﻟﻠﺼﻨﺪﻭﻕ ﻗﺎﻻ ﻟﻤﻦ ﻣﻌﻪ ﺍﻟﻔﺄﺱ: ﺗﻌﻠﻖ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺤﺎﺋﻂ ﻭﺍﻓﺘﺢ ﺍﻟﺒﺎﺏ ﻟﻨﺎ ﻳﺎ ﺻﻮﺍﺏ ﻷﻧﻨﺎ ﺗﻌﺒﻨﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﺼﻨﺪﻭﻕ ﻋﻠﻰ ﺭﻗﺎﺑﻨﺎ ﻓﺈﺫﺍ ﻓﺘﺤﺖ ﻟﻨﺎ ﺍﻟﺒﺎﺏ ﻟﻚ ﻋﻠﻴﻨﺎ ﻭﺍﺣﺪ ﻣﻦ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻧﻤﺴﻜﻬﻢ ﻭﻧﻘﻠﻴﻪ ﻟﻚ ﻗﻠﻴﺎً ﺟﻴﺪﺍً ﺑﺤﻴﺚ ﻻ ﻳﻀﻴﻊ ﻣﻦ ﺩﻫﻨﻪ ﺷﻲﺀ ﻓﻘﺎﻝ ﺻﻮﺍﺏ: ﺃﻧﺎ ﺧﺎﺋﻒ ﻣﻦ ﺷﻲﺀ ﺗﺬﻛﺮﺗﻪ ﻣﻦ ﻗﻠﺔ ﻋﻘﻞ ﻭﻫﻮ ﺃﻧﻨﺎ ﻧﺮﻣﻲ ﺍﻟﺼﻨﺪﻭﻕ ﻭﺭﺍﺀ ﺍﻟﺒﺎﺏ ﻷﻧﻪ ﺫﺧﻴﺮﺗﻨﺎ ﻓﻘﺎﻻ ﻟﻪ: ﺇﻥ ﺭﻣﻴﻨﺎﻩ ﻳﻨﻜﺴﺮ ﻓﺎﻗﻞ: ﺍﻧﺎ ﺟﺮﺑﺖ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﻓﻲ ﺩﺍﺧﻞ ﺍﻟﺘﺮﺑﺔ ﺍﻟﺤﺮﺍﻣﻴﺔ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻳﻘﺘﻠﻮﻥ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻭﻳﺴﺮﻗﻮﻥ ﺃﻣﻮﺍﻟﻬﻢ ﻷﻧﻬﻢ ﺇﺫﺍ ﺃﻣﺴﻰ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﺍﻟﻮﻗﺖ ﻳﺪﺧﻠﻮﻥ ﻓﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻷﻣﺎﻛﻦ ﻭﻳﻘﺴﻤﻮﻥ ﻣﻌﻬﻢ ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻪ ﺍﻻﺛﻨﺎﻥ ﺍﻟﺤﺎﻣﻼﻥ ﻟﻠﺼﻨﺪﻭﻕ: ﻳﺎ ﻗﻠﻴﻞ ﺍﻟﻌﻘﻞ ﻫﻞ ﻳﻘﺪﺭﻭﻥ ﺃﻥ ﻳﺪﺧﻠﻮﺍ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﻜﺎﻥ ﻓﺤﻤﻼ ﺍﻟﺼﻨﺪﻭﻕ ﻭﺗﻌﻠﻘﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺤﺎﺋﻂ ﻭﻧﺰﻻ ﻭﻓﺘﺤﺎ ﺍﻟﺒﺎﺏ ﻭﺍﻟﻌﺒﺪ ﺍﻟﺜﺎﻟﺚ ﺍﻟﺬﻱ ﻫﻮ ﺧﺒﻴﺚ ﻭﺍﻗﻒ ﻟﻬﻤﺎ ﺑﺎﻟﻨﻮﺭ ﻭﺍﻟﻤﻘﻄﻒ ﺍﻟﺬﻱ ﻓﻴﻪ ﺑﻌﺾ ﻣﻦ ﺍﻟﺠﺒﺲ. ﺛﻢ ﺇﻧﻬﻢ ﺟﻠﺴﻮﺍ ﻭﻗﻔﻠﻮﺍ ﺍﻟﺒﺎﺏ ﻓﻘﺎﻝ ﻭﺍﺣﺪ ﻣﻨﻬﻢ: ﻳﺎ ﺃﺧﻮﺗﻲ ﻧﺤﻦ ﺗﻌﺒﻨﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺸﻲ ﻭﺍﻟﺸﻴﻞ ﻭﺍﻟﺤﻂ ﻭﻓﺘﺢ ﺍﻟﺒﺎﺏ ﻭﻗﻔﻠﻪ ﻭﻫﺬﺍ ﺍﻟﻮﻗﺖ ﻧﺼﻒ ﺍﻟﻠﻴﻞ، ﻭﻟﻢ ﻳﺒﻖ ﻓﻴﻨﺎ ﻗﻮﺓ ﻟﻔﺘﺢ ﺍﻟﺒﺎﺏ ﻭﺩﻓﻦ ﺍﻟﺼﻨﺪﻭﻕ ﻭﻟﻜﻨﻨﺎ ﻧﺠﻠﺲ ﻫﻨﺎ ﺛﻼﺙ ﺳﺎﻋﺎﺕ ﻟﻨﺴﺘﺮﻳﺢ ﺛﻢ ﻧﻘﻮﻡ ﻭﻧﻘﻀﻲ ﺣﺎﺟﺘﻨﺎ ﻭﻟﻜﻦ ﻛﻞ ﻭﺍﺣﺪ ﻣﻨﺎ ﻳﺤﻜﻲ ﺳﺒﺐ ﺗﻄﻮﻳﺸﻪ ﻭﺟﻤﻴﻊ ﻣﺎ ﻭﻗﻊ ﻟﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺒﺘﺪﺃ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﻨﺘﻬﻰ ﻷﺟﻞ ﻗﻮﺍﺕ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻠﻴﻠﺔ. ﻭﺃﺩﺭﻙ ﺷﻬﺮﺯﺍﺩ ﺍﻟﺼﺒﺎﺡ ﻓﺴﻜﺘﺖ ﻋﻦ ﺍﻟﻜﻼﻡ ﺍﻟﻤﺒﺎﺡ. ﻭﻓﻲ ﺍﻟﻠﻴﻠﺔ ﺍﻟﺜﺎﻟﺜﺔ ﻭﺍﻟﺨﻤﺴﻮﻥ ﻗﺎﻟﺖ: ﺑﻠﻐﻨﻲ ﺃﻳﻬﺎ ﺍﻟﻤﻠﻚ ﺍﻟﺴﻌﻴﺪ ﺃﻥ ﺍﻟﻌﺒﻴﺪ ﺍﻟﺜﻼﺛﺔ ﻟﻤﺎ ﻗﺎﻟﻮﺍ ﻟﺒﻌﻀﻬﻢ ﻛﻞ ﻭﺍﺣﺪ ﻳﺤﻜﻲ ﺟﻤﻴﻊ ﻣﺎ ﻭﻗﻊ ﻟﻪ ﻗﺎﻝ ﺍﻷﻭﻝ ﻭﻫﻮ ﺍﻟﺬﻱ ﻛﺎﻥ ﺣﺎﻣﻞ ﺍﻟﻨﻮﺭ: ﺃﻧﺎ ﺃﺣﻜﻲ ﻟﻜﻢ ﺣﻜﺎﻳﺘﻲ ﻓﻘﺎﻟﻮﺍ ﻟﻪ: ﺗﻜﻠﻢ ﻗﺎﻝ ﻟﻬﻢ: ﺍﻋﻠﻤﻮﺍ ﻳﺎ ﺃﺧﻮﺍﻧﻲ ﺃﻧﻲ ﻟﻤﺎ ﻛﻨﺖ ﺻﻐﻴﺮﺍً ﺟﺎﺀ ﺑﻲ ﺍﻟﺠﻼﺏ ﻣﻦ ﺑﻠﺪﻱ ﻭﻋﻤﺮﻱ ﺧﻤﺲ ﺳﻨﻴﻦ ﻓﺒﺎﻋﻨﻲ ﻟﻮﺍﺣﺪ ﺟﺎﻭﻳﺶ ﻭﻛﺎﻥ ﻟﻪ ﺑﻨﺖ ﻋﻤﺮﻫﺎ ﺛﻼﺙ ﺳﻨﻮﺍﺕ ﻓﺘﺮﺑﻴﺖ ﻣﻌﻬﺎ ﻭﻛﺎﻧﻮﺍ ﻳﻀﺤﻜﻮﻥ ﻋﻠﻲ ﻭﺃﻧﺎ ﺃﻻﻋﺐ ﺍﻟﺒﻨﺖ ﻭﺃﺭﻗﺺ ﻣﻌﻬﺎ ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﺻﺎﺭ ﻋﻤﺮﻱ ﺍﺛﻨﺘﻲ ﻋﺸﺮﺓ ﺳﻨﺔ ﻭﻫﻲ ﺑﻨﺖ ﻋﺸﺮ ﺳﻨﻴﻦ ﻭﻻ ﻳﻤﻨﻌﻮﻧﻨﻲ ﻋﻨﻬﺎ ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﺩﺧﻠﺖ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻳﻮﻣﺎً ﻣﻦ ﺍﻷﻳﺎﻡ ﻭﻫﻲ ﺟﺎﻟﺴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﻴﺖ ﻷﻧﻬﺎ ﻛﺎﻧﺖ ﻣﻌﻄﺮﺓ ﻣﺒﺨﺮﺓ ﻭﻭﺟﻬﻬﺎ ﻣﺜﻞ ﺍﻟﻘﻤﺮ ﻓﻲ ﻟﻴﻠﺔ ﺃﺭﺑﻌﺔ ﻋﺸﺮ ﻓﻼﻋﺒﺘﻨﻲ ﻭﻻﻋﺒﺘﻬﺎ ﻓﻨﻔﺮ ﺃﺣﻠﻴﻠﻲ ﺣﺘﻰ ﺻﺎﺭ ﻣﺜﻞ ﺍﻟﻤﻔﺘﺎﺡ ﺍﻟﻜﺒﻴﺮ. ﻓﺪﻓﻌﺘﻨﻲ ﺇﻟﻰ ﺍﻷﺭﺽ ﻓﻮﻗﻌﺖ ﻋﻠﻰ ﻇﻬﺮﻱ ﻭﺭﻛﺒﺖ ﻋﻠﻰ ﺻﺪﺭﻱ ﻭﺻﺎﺭﺕ ﺗﺘﻤﺮﻍ ﻋﻠﻲ ﻓﺎﻧﻜﺸﻒ ﺇﺣﻠﻴﻠﻲ ﻓﻠﻤﺎ ﺭﺃﺗﻪ ﻭﻫﻮ ﻧﺎﻓﺮ ﺃﺧﺬﺗﻪ ﺑﻴﺪﻫﺎ ﻭﺻﺎﺭﺕ ﺗﺤﻚ ﺑﻪ ﻋﻠﻰ ﺃﺷﻔﺎﺭ ﻓﺮﺟﻬﺎ ﻣﻦ ﻓﻮﻕ ﻟﺒﺎﺳﻬﺎ، ﻓﻬﺎﺟﺖ ﺍﻟﺤﺮﺍﺭﺓ ﻋﻨﺪﻱ ﻭﺣﻀﻨﺘﻬﺎ ﻓﺸﺒﻜﺖ ﻳﺪﻳﻬﺎ ﻓﻲ ﻋﻨﻘﻲ ﻭﻓﺮﻃﺖ ﻋﻠﻲ ﺑﺠﺴﺪﻫﺎ ﻓﻠﻢ ﺃﺷﻌﺮ ﺇﻻ ﻭﺇﺣﻠﻴﻠﻲ ﻓﺘﻖ ﻟﺒﺎﺳﻬﺎ ﻭﺩﺧﻞ ﻓﻲ ﻓﺮﺟﻬﺎ ﻭﺃﺯﺍﻝ ﺑﻜﺎﺭﺗﻬﺎ، ﻓﻠﻤﺎ ﻋﺎﻳﻨﺖ ﺫﻟﻚ ﻫﺮﺑﺖ ﻋﻨﺪ ﺃﺻﺤﺎﺑﻲ ﻓﺪﺧﻠﺖ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺃﻣﻬﺎ ﻓﻠﻤﺎ ﺭﺃﺕ ﺣﺎﻟﻬﺎ ﻏﺎﺑﺖ ﻋﻦ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ، ﺛﻢ ﺗﺪﺍﺭﻛﺖ ﺃﻣﺮﻫﺎ ﻭﺃﺧﻔﺖ ﺣﺎﻟﻬﺎ ﻋﻦ ﺃﺑﻴﻬﺎ ﻭﻛﺘﻤﺘﻪ ﻭﺻﺒﺮﺕ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻣﺪﺓ ﺷﻬﺮﻳﻦ، ﻛﻞ ﻫﺬﺍ ﻭﻫﻢ ﻳﻨﺎﺩﻭﻧﻨﻲ ﻭﻳﻼﻃﻔﻮﻧﻨﻲ ﺣﺘﻰ ﺃﺧﺬﻭﻧﻲ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻜﺎﻥ ﺍﻟﺬﻱ ﻛﻨﺖ ﻓﻴﻪ ﻭﻟﻢ ﻳﺬﻛﺮﻭﺍ ﺷﻴﺌﺎً ﻣﻦ ﻫﺬﺍ ﺍﻷﻣﺮ ﻷﺑﻴﻬﺎ ﻷﻧﻬﻢ ﻛﺎﻧﻮﺍ ﻳﺤﺒﻮﻧﻨﻲ ﻛﺜﻴﺮﺍً. ﺛﻢ ﺇﻥ ﺃﻣﻬﺎ ﺧﻄﺒﺖ ﻟﻬﺎ ﺷﺎﺑﺎً ﻣﺰﻳﻦ ﻛﺎﻥ ﻳﺰﻳﻦ ﺃﺑﺎﻫﺎ ﻭﺃﻣﻬﺮﺗﻬﺎ ﻣﻦ ﻋﻨﺪﻫﺎ ﻭﺟﻬﺰﺗﻬﺎ ﻛﻞ ﻫﺬﺍ ﻭﺃﺑﻮﻫﺎ ﻻ ﻳﻌﻠﻢ ﺑﺤﺎﻟﻬﺎ ﻭﺻﺎﺭﻭﺍ ﻳﺠﺘﻬﺪﻭﻥ ﻓﻲ ﺗﺤﺼﻴﻞ ﺟﻬﺎﺯﻫﺎ ﺛﻢ ﺇﻧﻬﻢ ﺃﻣﺴﻜﻮﻧﻲ ﻋﻠﻰ ﻏﻔﻠﺔ ﻭﺧﺼﻮﻧﻲ ﻭﻟﻤﺎ ﺯﻓﻮﻫﺎ ﻟﻠﻌﺮﻳﺲ ﺟﻌﻠﻮﻧﻲ ﻃﻮﺍﺷﻴﺎً ﻟﻬﺎ ﺃﻣﺸﻲ ﻗﺪﺍﻣﻬﺎ ﺃﻳﻨﻤﺎ ﺭﺍﺣﺖ ﺳﻮﺍﺀ ﻛﺎﻥ ﺭﻭﺍﺣﻬﺎ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺤﻤﺎﻡ ﺃﻭ ﺇﻟﻰ ﺑﻴﺖ ﺃﺑﻴﻬﺎ ﻭﻗﺪ ﺳﺘﺮﻭﺍ ﺃﻣﺮﻫﺎ. ﻭﻟﻴﻠﺔ ﺍﻟﺪﺧﻠﺔ ﺫﺑﺤﻮﺍ ﻋﻠﻰ ﻗﻤﻴﺼﻬﺎ ﺣﻤﺎﻣﺔ ﻭﻣﻜﺜﺖ ﻋﻨﺪﻫﺎ ﻣﺪﺓ ﻃﻮﻳﻠﺔ ﻭﺃﻧﺎ ﺃﺗﻤﻠﻰ ﺑﺤﺴﻨﻬﺎ ﻭﺟﻤﺎﻟﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﻗﺪﺭ ﻣﺎ ﺃﻣﻜﻨﻨﻲ ﻣﻦ ﺗﻘﺒﻴﻞ ﻭﻋﻨﺎﻕ ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﻣﺎﺗﺖ ﻫﻲ ﻭﺯﻭﺟﻬﺎ ﻭﺃﻣﻬﺎ ﻭﺃﺑﻮﻫﺎ، ﺛﻢ ﺃﺧﺬﺕ ﺑﻴﺖ ﺍﻟﻤﺎﻝ ﻭﺻﺮﺕ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﻜﺎﻥ ﻭﻗﺪ ﺍﺭﺗﻔﻌﺖ ﺑﻜﻢ ﻭﻫﺬﺍ ﺳﺒﺐ ﻗﻄﻊ ﺇﺣﻠﻴﻠﻲ ﻭﺍﻟﺴﻼﻡ. ﻓﻘﺎﻝ ﺍﻟﻌﺒﺪ ﺍﻟﺜﺎﻧﻲ: ﺍﻋﻠﻤﻮﺍ ﻳﺎ ﺇﺧﻮﺍﻧﻲ ﺍﻧﻲ ﻛﻨﺖ ﻓﻲ ﺍﺑﺘﺪﺍﺀ ﺃﻣﺮﻱ ﺍﺑﻦ ﺛﻤﺎﻥ ﺳﻨﻴﻦ ﻭﻟﻜﻦ ﻛﻨﺖ ﺃﻛﺬﺏ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺠﻼﺑﺔ ﻛﻞ ﺳﻨﺔ ﻛﺬﺑﺔ ﺣﺘﻰ ﻳﻘﻌﻮﺍ ﻓﻲ ﺑﻌﻀﻬﻢ، ﻓﻘﻠﻖ ﻣﻨﻲ ﺍﻟﺠﻼﺏ ﻭﺃﻧﺰﻟﻨﻲ ﻓﻲ ﻳﺪ ﺍﻟﺪﻻﻝ ﻭﺃﻣﺮﻩ ﺃﻥ ﻳﻨﺎﺩﻱ ﻣﻦ ﻳﺸﺘﺮﻱ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻌﺒﺪ ﻋﻠﻰ ﻋﻴﺒﻪ ﻓﻘﻴﻞ ﻟﻪ: ﻭﻣﺎ ﻋﻴﺒﻪ؟ ﻗﺎﻝ: ﻳﻜﺬﺏ ﻓﻲ ﻛﻞ ﺳﻨﺔ ﻛﺬﺑﺔ ﻭﺍﺣﺪﺓ ﻓﺘﻘﺪﻡ ﺭﺟﻞ ﺗﺎﺟﺮ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺪﻻﻝ ﻭﻗﺎﻝ ﻟﻪ: ﻛﻢ ﺃﻋﻄﻮﺍ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻌﺒﺪ ﻣﻦ ﺍﻟﺜﻤﻦ ﻋﻠﻰ ﻋﻴﺒﻪ؟ ﻗﺎﻝ: ﺃﻋﻄﻮﺍ ﺳﺘﻤﺎﺋﺔ ﺩﺭﻫﻢ ﻗﺎﻝ: ﻭﻟﻚ ﻋﺸﺮﻭﻥ ﻓﺠﻤﻊ ﺑﻴﻨﻪ ﻭﺑﻴﻦ ﺍﻟﺠﻼﺏ ﻭﻗﺒﺾ ﻣﻨﻪ ﺍﻟﺪﺭﺍﻫﻢ ﻭﺃﻭﺻﻠﻨﻲ ﺍﻟﺪﻻﻝ ﺇﻟﻰ ﻣﻨﺰﻝ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﺘﺎﺟﺮ ﻭﺃﺧﺬ ﺩﻻﻟﺘﻪ، ﻓﻜﺴﺎﻧﻲ ﺍﻟﺘﺎﺟﺮ ﻣﺎ ﻳﻨﺎﺳﺒﻨﻲ ﻭﻣﻜﺜﺖ ﻋﻨﺪﻩ ﺑﺎﻗﻲ ﺳﻨﺘﻲ ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﻫﻠﺖ ﺍﻟﺴﻨﺔ ﺍﻟﺠﺪﻳﺪﺓ ﺑﺎﻟﺨﻴﺮ ﻭﻛﺎﻧﺖ ﺳﻨﺔ ﻣﺒﺎﺭﻛﺔ ﻣﺨﺼﺒﺔ ﺑﺎﻟﻨﺒﺎﺕ ﻓﺼﺎﺭ ﺍﻟﺘﺠﺎﺭ ﻳﻌﻤﻠﻮﻥ ﺍﻟﻌﺰﻭﻣﺎﺕ ﻭﻛﻞ ﻳﻮﻡ ﻋﻠﻰ ﻭﺍﺣﺪ ﻣﻨﻬﻢ ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﺟﺎﺀﺕ ﺍﻟﻌﺰﻭﻣﺔ ﻋﻠﻰ ﺳﻴﺪﻱ ﻓﻲ ﺑﺴﺘﺎﻥ ﺧﺎﺭﺝ ﺍﻟﺒﻠﺪ ﻓﺮﺍﺡ ﻫﻮ ﻭﺍﻟﺘﺠﺎﺭ ﻭﺃﺧﺬ ﻟﻬﻢ ﻣﺎ ﻳﺤﺘﺎﺟﻮﻥ ﺇﻟﻴﻪ ﻣﻦ ﺃﻛﻞ ﻭﻏﻴﺮﻩ ﻓﺠﻠﺴﻮﺍ ﻳﺄﻛﻠﻮﻥ ﻭﻳﺸﺮﺑﻮﻥ ﻭﻳﺘﻨﺎﺩﻣﻮﻥ ﺇﻟﻰ ﻭﻗﺖ ﺍﻟﻈﻬﺮ ﻓﺎﺣﺘﺎﺝ ﺳﻴﺪﻱ ﺇﻟﻰ ﻣﺼﻠﺤﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﺒﻴﺖ ﻓﻘﺎﻝ: ﻳﺎ ﻋﺒﺪ ﺍﺭﻛﺐ ﺍﻟﺒﻐﻠﺔ ﻭﺭﻭﺡ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﻨﺰﻝ ﻭﻫﺎﺕ ﻣﻦ ﺳﻴﺪﺗﻚ ﺍﻟﺤﺎﺟﺔ ﺍﻟﻔﻼﻧﻴﺔ ﻭﺍﺭﺟﻊ ﺳﺮﻳﻌﺎً ﻓﺎﻣﺘﺜﻠﺖ ﺃﻣﺮﻩ ﻭﺭﺣﺖ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﻨﺰﻝ ﻭﺃﺧﺒﺮﺗﻬﻢ ﺃﻥ ﺳﻴﺪﻱ ﺟﻠﺲ ﺗﺤﺖ ﺍﻟﺤﺎﺋﻂ ﻟﻘﻀﺎﺀ ﺣﺎﺟﺔ ﻓﻮﻗﻊ ﺍﻟﺤﺎﺋﻂ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﻣﺎﺕ. ﻓﻠﻤﺎ ﺳﻤﻊ ﺃﻭﻻﺩﻩ ﻭﺯﻭﺟﺘﻪ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﻜﻼﻡ ﺻﺮﺧﻮﺍ ﻭﺷﻘﻮﺍ ﺛﻴﺎﺑﻬﻢ ﻭﻟﻄﻤﻮﺍ ﻋﻠﻰ ﻭﺟﻮﻫﻬﻢ ﻓﺄﺗﺖ ﺇﻟﻴﻬﻢ ﺍﻟﺠﻴﺮﺍﻥ، ﻭﺃﻣﺎ ﺯﻭﺟﺔ ﺳﻴﺪﻱ ﻓﺈﻧﻬﺎ ﻗﻠﺒﺖ ﻣﺘﺎﻉ ﺍﻟﺒﻴﺖ ﺑﻌﻀﻪ ﻋﻠﻰ ﺑﻌﺾ ﻭﺧﻠﻌﺖ ﺭﻓﻮﻓﻪ ﻭﻛﺴﺮﺕ ﻃﺒﻘﺎﺗﻪ ﻭﺷﺒﺎﺑﻴﻜﻪ ﻭﺳﺨﻤﺖ ﺣﻴﻄﺎﻧﻪ ﺑﻄﻴﻦ ﻭﻧﻴﻠﺔ ﻭﻗﺎﻟﺖ: ﻭﻳﻠﻚ ﻳﺎ ﻛﺎﻓﻮﺭ ﺗﻌﺎﻝ ﺳﺎﻋﺪﻧﻲ ﻭﺍﺧﺮﺏ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺪﻭﺍﻟﻴﺐ ﻭﻛﺴﺮ ﻫﺬﻩ ﺍﻷﻭﺍﻧﻲ ﻭﺍﻟﺼﻴﻨﻲ. ﻓﺠﺌﺖ ﺇﻟﻴﻬﺎ ﻭﺃﺧﺮﺟﺖ ﻣﻌﻬﺎ ﺭﻓﻮﻑ ﺍﻟﺒﻴﺖ ﻭﺃﺗﻠﻔﺖ ﻣﺎ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻭﺩﻭﺍﻟﻴﺒﻪ ﻭﺃﺗﻠﻔﺖ ﻣﺎ ﻓﻴﻬﺎ ﻭﺩﺭﺕ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺴﻘﻮﻑ ﻭﻋﻠﻰ ﻛﻞ ﻣﺤﻞ ﺣﺘﻰ ﺃﺧﺮﺟﺖ ﺍﻟﺠﻤﻴﻊ ﻭﺃﻧﺎ ﺃﺻﻴﺢ ﻭﺍﺳﻴﺪﺍﻩ ﺛﻢ ﺧﺮﺟﺖ ﺳﻴﺪﺗﻲ ﻣﻜﺸﻮﻓﺔ ﺍﻟﻮﺟﻪ ﺑﻐﻄﺎﺀ ﺭﺃﺳﻬﺎ ﻻ ﻏﻴﺮ ﻭﺧﺮﺝ ﻣﻌﻬﺎ ﺍﻟﺒﻨﺎﺕ ﻭﺍﻷﻭﻻﺩ ﻭﻗﺎﻟﻮﺍ: ﻳﺎ ﻛﺎﻓﻮﺭ ﺍﻣﺶ ﻭﺃﺭﻧﺎ ﻣﻜﺎﻥ ﺳﻴﺪﻙ ﺍﻟﺬﻱ ﻫﻮ ﻣﻴﺖ ﻓﻴﻪ ﺗﺤﺖ ﺍﻟﺤﺎﺋﻂ ﺣﺘﻰ ﻧﺨﺮﺟﻪ ﻣﻦ ﺗﺤﺖ ﺍﻟﺮﺩﻡ ﻭﻧﺤﻤﻠﻪ ﻓﻲ ﺗﺎﺑﻮﺕ ﻭﻧﺠﻲﺀ ﺑﻪ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺒﻴﺖ ﻓﻨﺨﺮﺟﻪ ﺧﺮﺟﺔ ﻣﻠﻴﺤﺔ، ﻓﻤﺸﻴﺖ ﻗﺪﺍﻣﻬﻢ ﻭﺃﻧﺎ ﺃﺻﻴﺢ ﻭﺍﺳﻴﺪﺍﻩ ﻭﻫﻢ ﺧﻠﻔﻲ ﻣﻜﺸﻮﻓﻮﺍ ﺍﻟﻮﺟﻮﻩ ﻭﺍﻟﺮﺅﻭﺱ ﻳﺼﻴﺤﻮﻥ: ﻭﺍﻣﺼﻴﺒﺘﺎﻩ ﻭﺍﻧﻜﺒﺘﺎﻩ ﻓﻠﻢ ﻳﺒﻖ ﺃﺣﺪ ﻣﻦ ﺍﻟﺮﺟﺎﻝ ﻭﻻ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺴﺎﺀ ﻭﻻ ﻣﻦ ﺍﻟﺼﺒﻴﺎﻥ ﻭﻻ ﺻﺒﻴﺔ ﻭﻻ ﻋﺠﻮﺯﺓ ﺇﻻ ﺟﺎﺀﺕ ﻣﻌﻨﺎ ﻭﺻﺎﺭﻭﺍ ﻛﻠﻬﻢ ﻳﻠﻄﻤﻮﻥ ﻭﻫﻢ ﻓﻲ ﺷﺪﺓ ﺍﻟﺒﻜﺎﺀ ﻓﻤﺸﻴﺖ ﺑﻬﻢ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ﻓﺴﺄﻝ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻋﻦ ﺍﻟﺨﺒﺮ ﻓﺄﺧﺒﺮﻭﻫﻢ ﺑﻤﺎ ﺳﻤﻌﻮﺍ ﻣﻨﻲ ﻓﻘﺎﻝ ﺍﻟﻨﺎﺱ: ﻻ ﺣﻮﻝ ﻭﻻ ﻗﻮﺓ ﺇﻻ ﺑﺎﻟﻠﻪ ﺍﻟﻌﻠﻲ ﺍﻟﻌﻈﻴﻢ ﺇﻧﻨﺎ ﻧﻤﻀﻲ ﻟﻠﻮﺍﻟﻲ ﻭﻧﺨﺒﺮﻩ، ﻓﻠﻤﺎ ﻭﺻﻠﻮﺍ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻮﺍﻟﻲ ﺃﺧﺒﺮﻭﻩ. ﻭﺃﺩﺭﻙ ﺷﻬﺮﺯﺍﺩ ﺍﻟﺼﺒﺎﺡ ﻓﺴﻜﺘﺖ ﻋﻦ ﺍﻟﻜﻼﻡ ﺍﻟﻤﺒﺎﺡ. ﻓﻲ ﺍﻟﻠﻴﻠﺔ ﺍﻟﺮﺍﺑﻌﺔ ﻭﺍﻟﺨﻤﺴﻴﻦ ﻗﺎﻟﺖ: ﺑﻠﻐﻨﻲ ﺃﻳﻬﺎ ﺍﻟﻤﻠﻚ ﺍﻟﺴﻌﻴﺪ ﺃﻧﻬﻢ ﻟﻤﺎ ﻭﺻﻠﻮﺍ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻮﺍﻟﻲ ﻭﺃﺧﺒﺮﻭﻩ ﻗﺎﻡ ﺍﻟﻮﺍﻟﻲ ﻭﺭﻛﺐ ﻭﺃﺧﺬ ﻣﻌﻪ ﺍﻟﻔﻌﻠﺔ ﺑﺎﻟﻤﺴﺎﺣﻲ ﻭﺍﻟﻘﻔﻒ ﻭﻣﺸﻮﺍ ﺗﺎﺑﻌﻴﻦ ﺃﺛﺮﻱ ﻭﻣﻌﻬﻢ ﻛﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻭﺃﻧﺎ ﺃﺑﻜﻲ ﻭﺃﺻﻴﺢ ﻭﺃﺣﺜﻮ ﺍﻟﺘﺮﺍﺏ ﻋﻠﻰ ﺭﺃﺳﻲ ﻭﺃﻟﻄﻢ ﻋﻠﻰ ﻭﺟﻬﻲ ﻓﻠﻤﺎ ﺩﺧﻠﺖ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﻭﺭﺁﻧﻲ ﺳﻴﺪﻱ ﺑﻬﺖ ﻭﺍﺻﻔﺮ ﻟﻮﻧﻪ ﻭﻗﺎﻝ: ﻣﺎ ﻟﻚ ﻳﺎ ﻛﺎﻓﻮﺭ ﻭﻣﺎ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺤﺎﻝ ﻭﻣﺎ ﺍﻟﺨﺒﺮ؟ ﻓﻘﻠﺖ ﻟﻪ: ﺇﻧﻚ ﻟﻤﺎ ﺃﺭﺳﻠﺘﻨﻲ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺒﻴﺖ ﻷﺟﻲﺀ ﻟﻚ ﺑﺎﻟﺬﻱ ﻃﻠﺒﺘﻪ ﺭﺣﺖ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺒﻴﺖ ﻭﺩﺧﻠﺘﻪ ﻓﺮﺃﻳﺖ ﺍﻟﺤﺎﺋﻂ ﺍﻟﺘﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺎﻋﺔ ﻭﻗﻌﺖ ﻓﺎﻧﻬﺪﻣﺖ ﺍﻟﻘﺎﻋﺔ ﻛﻠﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺳﻴﺪﺗﻲ ﻭﺃﻭﻻﺩﻫﺎ ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻲ: ﻭﻫﻞ ﺳﻴﺪﺗﻚ ﻟﻢ ﺗﺴﻠﻢ؟ ﻓﻘﺎﻝ: ﻻ ﻣﺎ ﺳﻠﻢ ﻣﻨﻬﻢ ﺃﺣﺪ ﻭﺃﻭﻝ ﻣﻦ ﻣﺎﺕ ﻣﻨﻬﻢ ﺳﻴﺪﺗﻲ ﺍﻟﻜﺒﻴﺮﺓ ﻓﻘﺎﻝ: ﻭﻫﻞ ﺳﻠﻤﺖ ﺑﻨﺘﻲ ﺍﻟﺼﻐﻴﺮﺓ؟ ﻓﻘﻠﺖ: ﻻ ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻲ: ﻭﻣﺎ ﺣﺎﻝ ﺍﻟﺒﻐﻠﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺃﺭﻛﺒﻬﺎ ﻫﻞ ﻫﻲ ﺳﺎﻟﻤﺔ؟ ﻓﻘﻠﺖ ﻟﻪ: ﻻ ﻳﺎ ﺳﻴﺪﻱ ﻓﺈﻥ ﺣﻴﻄﺎﻥ ﺍﻟﺒﻴﺖ ﻭﺣﻴﻄﺎﻥ ﺍﻻﺻﻄﺒﻞ ﺍﻧﻄﺒﻘﺖ ﻋﻠﻰ ﺟﻤﻴﻊ ﻣﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﻴﺖ ﺣﺘﻰ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻐﻨﻢ ﻭﺍﻹﻭﺯ ﻭﺍﻟﺪﺟﺎﺝ ﻭﺻﺎﺭﻭﺍ ﻛﻠﻬﻢ ﻛﻮﻡ ﻟﺤﻢ ﻭﺻﺎﺭﻭﺍ ﺗﺤﺖ ﺍﻟﺮﺩﻡ ﻭﻟﻢ ﻳﺒﻖ ﻣﻨﻬﻢ ﺃﺣﺪ ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻲ: ﻭﻻ ﺳﻴﺪﻙ ﺍﻟﻜﺒﻴﺮ؟ ﻓﻘﻠﺖ ﻟﻪ: ﻻ ﻓﻠﻢ ﻳﺴﻠﻢ ﻣﻨﻬﻢ ﺃﺣﺪ، ﻭﻓﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺴﺎﻋﺔ ﻟﻢ ﻳﺒﻖ ﺩﺍﺭ ﻭﻻ ﺳﻜﺎﻥ ﻭﻟﻢ ﻳﺒﻖ ﻣﻦ ﺫﻟﻚ ﻛﻠﻪ ﺃﺛﺮ ﻭﺃﻣﺎ ﺍﻟﻐﻨﻢ ﻭﺍﻹﻭﺯ ﻭﺍﻟﺪﺟﺎﺝ ﻓﺈﻥ ﺍﻟﺠﻤﻴﻊ ﺃﻛﻠﻬﺎ ﺍﻟﻘﻄﻂ ﻭﺍﻟﻜﻼﺏ. ﻓﻠﻤﺎ ﺳﻤﻊ ﺳﻴﺪﻱ ﻛﻼﻣﻲ ﺻﺎﺭ ﺍﻟﻀﻴﺎﺀ ﻓﻲ ﻭﺟﻬﻪ ﻇﻼﻣﺎً ﻭﻟﻢ ﻳﻘﺪﺭ ﺃﻥ ﻳﺘﻤﺎﻟﻚ ﻧﻔﺴﻪ ﻭﻻ ﻋﻘﻠﻪ ﻭﻟﻢ ﻳﻘﺪﺭ ﺃﻥ ﻳﻘﻒ ﻋﻠﻰ ﻗﺪﻣﻴﻪ ﺑﻞ ﺟﺎﺀﻩ ﺍﻟﻜﺴﺎﺡ ﻭﺍﻧﻜﺴﺮ ﻇﻬﺮﻩ ﻭﻣﺰﻕ ﺃﺛﻮﺍﺑﻪ ﻭﻧﺘﻒ ﻟﺤﻴﺘﻪ ﻭﻟﻄﻢ ﻋﻠﻰ ﻭﺟﻬﻪ ﻭﺭﻣﻰ ﻋﻤﺎﻣﺘﻪ ﻣﻦ ﻓﻮﻕ ﺭﺃﺳﻪ ﻭﻣﺎ ﺯﺍﻝ ﻳﻠﻄﻢ ﻭﺟﻬﻪ ﺣﺘﻰ ﺳﺎﻝ ﻣﻨﻪ ﺍﻟﺪﻡ ﻭﺻﺎﺭ ﻳﺼﻴﺢ: ﺁﻩ.. ﻭﺍ ﺃﻭﻻﺩﺍﻩ ﺁﻩ ﻭﺍ ﺯﻭﺟﺘﺎﻩ.. ﺁﻩ ﻭﺍ ﻣﺼﻴﺒﺘﺎﻩ ﻣﻦ ﺟﺮﻯ ﻟﻪ ﻣﺜﻞ ﻣﺎ ﺟﺮﻯ ﻟﻲ ﻓﺼﺎﺡ ﺍﻟﺘﺠﺎﺭ ﺭﻓﻘﺎﺅﻩ ﻟﺼﻴﺎﺣﻪ ﻭﺑﻜﻮﺍ ﻣﻌﻪ ﻭﺭﺛﻮﺍ ﻟﺤﺎﻟﻪ ﻭﺷﻘﻮﺍ ﺃﺛﻮﺍﺑﻬﻢ ﻭﺧﺮﺝ ﺳﻴﺪﻱ ﻣﻦ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﺒﺴﺘﺎﻥ ﻭﻫﻮ ﻳﻠﻄﻢ ﻣﻦ ﺷﺪﺓ ﻣﺎ ﺟﺮﻯ ﻟﻪ ﻭﺃﻛﺜﺮ ﺍﻟﻠﻄﻢ ﻋﻠﻰ ﻭﺟﻬﻪ ﻭﺻﺎﺭ ﻛﺄﻧﻪ ﺳﻜﺮﺍﻥ، ﻓﺒﻴﻨﻤﺎ ﺍﻟﺠﻤﺎﻋﺔ ﺧﺎﺭﺟﻮﻥ ﻣﻦ ﺑﺎﺏ ﺍﻟﺒﺴﺘﺎﻥ ﻭﺇﺫﺍ ﻫﻢ ﻧﻈﺮﻭﺍ ﻏﺒﺮﺓ ﻋﻈﻴﻤﺔ ﻭﺻﻴﺎﺣﺎﺕ ﺑﺄﺻﻮﺍﺕ ﻣﺰﻋﺠﺔ ﻓﻨﻈﺮﻭﺍ ﺇﻟﻰ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﺠﻬﺔ ﻓﺮﺃﻭﺍ ﺍﻟﺠﻤﺎﻋﺔ ﺍﻟﻤﻘﺒﻠﻴﻦ ﻭﻫﻢ ﺍﻟﻮﺍﻟﻲ ﻭﺟﻤﺎﻋﺘﻪ ﻭﺍﻟﺨﻠﻖ ﻭﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻳﺘﻔﺮﺟﻮﻥ ﻭﺃﻫﻞ ﺍﻟﺘﺎﺟﺮ ﻭﺭﺍﺀﻫﻢ ﻳﺼﺮﺧﻮﻥ ﻭﻳﺼﻴﺤﻮﻥ ﻭﻫﻢ ﻓﻲ ﺑﻜﺎﺀ ﻭﺣﺰﻥ ﺯﺍﺋﺪ ﻓﺄﻭﻝ ﻣﻦ ﻻﻗﻰ ﺳﻴﺪﻱ ﺯﻭﺟﺘﻪ ﻭﺃﻭﻻﺩﻫﺎ ﻓﻠﻤﺎ ﺭﺁﻫﻢ ﺑﻬﺖ ﻭﺿﺤﻚ ﻭﻗﺎﻝ ﻟﻬﻢ: ﻣﺎ ﺣﺎﻟﻜﻢ ﺃﻧﺘﻢ؟ ﻭﻣﺎ ﺣﺼﻞ ﻓﻲ ﺍﻟﺪﺍﺭ ﻭﻣﺎ ﺟﺮﻯ ﻟﻜﻢ؟ ﻓﻠﻤﺎ ﺭﺃﻭﻩ ﻗﺎﻟﻮﺍ: ﺍﻟﺤﻤﺪ ﻟﻠﻪ ﻋﻠﻰ ﺳﻼﻣﺘﻚ ﺃﻧﺖ ﻭﺭﻣﻮﺍ ﺃﻧﻔﺴﻬﻢ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺗﻌﻠﻘﺖ ﺃﻭﻻﺩﻩ ﺑﻪ ﻭﺻﺎﺣﻮﺍ: ﻭﺃﺑﺘﺎﻩ ﺍﻟﺤﻤﺪ ﻟﻠﻪ ﻋﻠﻰ ﺳﻼﻣﺘﻚ ﻳﺎ ﺃﺑﺎﻧﺎ ﻭﻗﺎﻟﺖ ﻟﻪ ﺯﻭﺟﺘﻪ: ﺍﻟﺤﻤﺪ ﻟﻠﻪ ﺍﻟﺬﻱ ﺃﺭﺍﻧﺎ ﻭﺟﻬﻚ ﺑﺴﻼﻣﺔ ﻭﻗﺪ ﺍﻧﺪﻫﺸﺖ ﻭﻃﺎﺭ ﻋﻘﻠﻬﺎ ﻟﻤﺎ ﺭﺃﺗﻪ ﻭﻗﺎﻟﺖ ﻟﻪ: ﻛﻴﻒ ﻛﺎﻧﺖ ﺳﻼﻣﺘﻚ ﺃﻧﺖ ﻭﺃﺻﺤﺎﺑﻚ؟ ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻬﺎ: ﻭﻛﻴﻒ ﻛﺎﻥ ﺣﺎﻟﻜﻢ ﻓﻲ ﺍﻟﺪﺍﺭ؟ ﻓﻘﺎﻟﻮﺍ: ﻧﺤﻦ ﻃﻴﺒﻮﻥ ﺑﺨﻴﺮ ﻭﻋﺎﻓﻴﺔ ﻭﻣﺎ ﺃﺻﺎﺏ ﺩﺍﺭﻧﺎ ﺷﻲﺀ ﻣﻦ ﺍﻟﺸﺮ ﻏﻴﺮ ﺃﻥ ﻋﺒﺪ ﻛﺎﻓﻮﺭﺍً ﺟﺎﺀ ﺇﻟﻴﻨﺎ ﻣﻜﺸﻮﻑ ﺍﻟﺮﺃﺱ ﻣﺰﻕ ﺍﻷﺛﻮﺍﺏ ﻭﻫﻮ ﻳﺼﻴﺢ: ﻭﺍ ﺳﻴﺪﺍﻩ ﻭﺍﺳﻴﺪﺍﻩ ﻓﻘﻠﻨﺎ ﻟﻪ ﻣﺎ ﺍﻟﺨﺒﺮ ﻳﺎ ﻛﺎﻓﻮﺭ؟ ﻓﻘﺎﻝ: ﺇﻥ ﺳﻴﺪﻱ ﺟﻠﺲ ﺗﺤﺖ ﺣﺎﺋﻂ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﺴﺘﺎﻥ ﻟﻴﻘﻀﻲ ﺣﺎﺟﺔ ﻓﻮﻗﻌﺖ ﻋﻠﻴﻪ ﻓﻤﺎﺕ ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻬﻢ ﺳﻴﺪﻩ:ﻭﺍﻟﻠﻪ ﺇﻧﻪ ﺃﺗﺎﻧﻲ ﻓﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺴﺎﻋﺔ ﻭﻫﻮ ﻳﺼﻴﺢ: ﻭﺍ ﺳﻴﺪﺗﺎﻩ ﻭﻗﺎﻝ ﺃﻥ ﺳﻴﺪﺗﻲ ﻭﺃﻭﻻﺩﻫﺎ ﻣﺎﺗﻮﺍ ﺟﻤﻴﻌﺎً، ﺛﻢ ﻧﻈﺮ ﺇﻟﻰ ﺟﺎﻧﺒﻪ ﻓﺮﺁﻧﻲ ﻭﻋﻤﺎﻣﺘﻲ ﺳﺎﻗﻄﺔ ﻓﻲ ﺭﺃﺳﻲ ﻭﺃﻧﺎ ﺃﺻﻴﺢ ﻭﺃﺑﻜﻲ ﺑﻜﺎﺀ ﺷﺪﻳﺪﺍً ﻭﺃﺣﺜﻮ ﺍﻟﺘﺮﺍﺏ ﻋﻠﻰ ﺭﺃﺳﻲ ﻓﺼﺮﺥ ﻋﻠﻲ ﻓﺄﻗﺒﻠﺖ ﻋﻠﻴﻪ ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻲ: ﻭﻳﻠﻚ ﻳﺎ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻨﺤﺲ ﻳﺎ ﺍﺑﻦ ﺍﻟﺰﺍﻧﻴﺔ ﻳﺎ ﻣﻠﻌﻮﻥ ﺍﻟﺠﻨﺲ ﻣﺎ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻮﻗﺎﺋﻊ ﺍﻟﺘﻲ ﻋﻤﻠﺘﻬﺎ ﻭﻟﻜﻦ ﻭﺍﻟﻠﻪ ﻷﺳﻠﺨﻦ ﺟﻠﺪﻙ ﻋﻦ ﻟﺤﻤﻚ ﻭﺃﻗﻄﻌﻦ ﻟﺤﻤﻚ ﻋﻦ ﻋﻈﻤﻚ ﻓﻘﻠﺖ: ﻭﺍﻟﻠﻪ ﻣﺎ ﺗﻘﺪﺭ ﺃﻥ ﺗﻌﻤﻞ ﻣﻌﻲ ﺷﻴﺌﺎً ﻷﻧﻚ ﻗﺪ ﺍﺷﺘﺮﻳﺘﻨﻲ ﻋﻠﻰ ﻋﻴﺒﻲ ﻭﺃﻧﺖ ﻋﺎﻟﻢ ﺑﻪ ﻭﻫﻮ ﺃﻧﻲ ﺃﻛﺬﺏ ﻓﻲ ﻛﻞ ﺳﻨﺔ ﻛﺬﺑﺔ ﻭﺍﺣﺪﺓ ﻭﻫﺬﻩ ﻧﺼﻒ ﻛﺬﺑﺔ ﻓﺈﺫﺍ ﻛﻤﻠﺖ ﺍﻟﺴﻨﺔ ﻛﺬﺑﺖ ﻧﺼﻔﻬﺎ ﺍﻵﺧﺮ ﻓﺘﺒﻘﻰ ﻛﺬﺑﺔ ﻭﺍﺣﺪﺓ. ﻓﺼﺎﺡ ﻋﻠﻲ: ﻳﺎ ﺃﻟﻌﻦ ﺍﻟﻌﺒﻴﺪ ﻫﻞ ﻫﺬﺍ ﻛﻠﻪ ﻧﺼﻒ ﻛﺬﺑﺔ ﻭﺇﻧﻤﺎ ﻫﻮ ﺩﺍﻫﻴﺔ ﻛﺒﻴﺮﺓ، ﺍﺫﻫﺐ ﻋﻨﻲ ﻓﺄﻧﺖ ﺣﺮ ﻓﻘﻠﺖ: ﻭﺍﻟﻠﻪ ﺇﻥ ﺃﻋﺘﻘﺘﻨﻲ ﺃﻧﺖ ﻣﺎ ﺃﻋﺘﻘﻚ ﺃﻧﺎ ﺣﺘﻰ ﺗﻜﻤﻞ ﺍﻟﺴﻨﺔ ﻭﺃﻛﺬﺏ ﻧﺼﻒ ﺍﻟﻜﺬﺑﺔ ﺍﻟﺒﺎﻗﻲ ﻭﺑﻌﺪ ﺃﻥ ﺃﺗﻤﻬﺎ ﻓﺎﻧﺰﻝ ﺑﻲ ﺍﻟﺴﻮﻕ ﻭﺑﻌﻨﻲ ﺑﻤﺎ ﺍﺷﺘﺮﻳﺘﻨﻲ ﺑﻪ ﻋﻠﻰ ﻋﻴﺒﻲ ﻭﻻ ﺗﻌﺘﻘﻨﻲ ﻓﺈﻧﻨﻲ ﻣﺎ ﻟﻲ ﺻﻨﻌﺔ ﺃﻗﺘﺎﺕ ﻣﻨﻬﺎ ﻭﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﺴﺄﻟﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺫﻛﺮﺗﻬﺎ ﻟﻚ ﺷﺮﻋﻴﺔ ﺫﻛﺮﻫﺎ ﺍﻟﻔﻘﻬﺎﺀ ﻓﻲ ﺑﺎﺏ ﺍﻟﻌﺘﻖ. ﻓﺒﻴﻨﻤﺎ ﻧﺤﻦ ﻓﻲ ﺍﻟﻜﻼﻡ ﻭﺇﺫﺍ ﺑﺎﻟﺨﻼﻳﻖ ﻭﺍﻟﻨﺎﺱ ﻭﺃﻫﻞ ﺍﻟﺤﺎﺭﺓ ﻧﺴﺎﺀ ﻭﺭﺟﺎﻻً ﻗﺪ ﺟﺎﺅﻭﺍ ﻳﻌﻤﻠﻮﻥ ﺍﻟﻌﺰﺍﺀ ﻭﺟﺎﺀ ﺍﻟﻮﺍﻟﻲ ﻭﺟﻤﺎﻋﺘﻪ ﻓﺮﺍﺡ ﺳﻴﺪﻱ ﻭﺍﻟﺘﺠﺎﺭ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻮﺍﻟﻲ ﻭﺃﻋﻠﻤﻮﻩ ﺑﺎﻟﻘﻀﻴﺔ ﻭﺇﻥ ﻫﺬﻩ ﻧﺼﻒ ﻛﺬﺑﺔ، ﻓﻠﻤﺎ ﺳﻤﻊ ﺍﻟﺤﺎﺿﺮﻭﻥ ﺫﻟﻚ ﻣﻨﻪ ﺍﺳﺘﻌﻈﻤﻮﺍ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻜﺬﺑﺔ ﻭﺗﻌﺠﺒﻮﺍ ﻏﺎﻳﺔ ﺍﻟﻌﺠﺐ ﻓﻠﻌﻨﻮﻧﻲ ﻭﺷﺘﻤﻮﻧﻲ ﻓﺒﻘﻴﺖ ﻭﺍﻗﻔﺎً ﺃﺿﺤﻚ ﻭﺃﻗﻮﻝ: ﻛﻴﻒ ﻳﻘﺘﻠﻨﻲ ﺳﻴﺪﻱ ﻭﻗﺪ ﺍﺷﺘﺮﺍﻧﻲ ﻋﻠﻰ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻌﻴﺐ؟ ﻓﻠﻤﺎ ﻣﻀﻰ ﺳﻴﺪﻱ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺒﻴﺖ ﻭﺟﺪﻩ ﺧﺮﺍﺑﺎً ﻭﺃﻧﺎ ﺍﻟﺬﻱ ﺃﺧﺮﺑﺖ ﻣﻌﻈﻤﻪ ﻭﻛﺴﺮﺕ ﻓﻴﻪ ﺷﻴﺌﺎً ﻳﺴﺎﻭﻱ ﻛﺜﻴﺮﺍً ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺎﻝ. ﻓﻘﺎﻟﺖ ﻟﻪ ﺯﻭﺟﺘﻪ: ﺇﻥ ﻛﺎﻓﻮﺭ ﻫﻮ ﺍﻟﺬﻱ ﻛﺴﺮ ﺍﻷﻭﺍﻧﻲ ﺍﻟﺼﻴﻨﻲ ﻓﺎﺯﺩﺍﺩ ﻏﻴﻈﻪ ﻭﻗﺎﻝ: ﻭﺍﻟﻠﻪ ﻣﺎ ﺭﺃﻳﺖ ﻋﻤﺮﻱ ﻭﻟﺪ ﺯﻧﺎ ﻣﺜﻞ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻌﺒﺪ ﻭﻷﻧﻪ ﻳﻘﻮﻝ ﻧﺼﻒ ﻛﺬﺑﺔ ﻓﻜﻴﻒ ﻟﻮ ﻛﺎﻧﺖ ﻛﺬﺑﺔ ﻛﺎﻣﻠﺔ ﻓﺤﻴﻨﺌﺬ ﻛﺎﻥ ﺃﺧﺮﺏ ﻣﺪﻳﻨﺔ ﺃﻭ ﻣﺪﻳﻨﺘﻦ ﺛﻢ ﺫﻫﺐ ﻣﻦ ﺷﺪﺓ ﻏﻴﻈﻪ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻮﺍﻟﻲ ﻓﻀﺮﺑﻨﻲ ﻋﻠﻘﺔ ﺷﺪﻳﺪﺓ ﺣﺘﻰ ﻏﺒﺖ ﻋﻦ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﻭﻏﺸﻲ ﻋﻠﻲ ﻓﺄﺗﺎﻧﻲ ﺑﺎﻟﻤﺰﻳﻦ ﻓﻲ ﺣﺎﻝ ﻏﺸﻴﺘﻲ ﻓﺨﺼﺎﻧﻲ ﻭﻛﻮﺍﻧﻲ، ﻓﻠﻤﺎ ﺃﻓﻘﺖ ﻭﺟﺪﺕ ﻧﻔﺴﻲ ﺧﺼﻴﺎً ﻭﻗﺎﻝ ﻟﻲ ﺳﻴﺪﻱ: ﻣﺜﻞ ﻣﺎ ﺃﺣﺮﻗﺖ ﻗﻠﺒﻲ ﻋﻠﻰ ﺃﻋﺰ ﺍﻟﺸﻲﺀ ﻋﻨﺪﻱ ﺃﺣﺮﻗﺖ ﻗﻠﺒﻚ ﻋﻠﻰ ﺃﻋﺰ ﺍﻟﺸﻲﺀ ﻋﻨﺪﻙ، ﺛﻢ ﺃﺧﺬﻧﻲ ﻓﺒﺎﻋﻨﻲ ﺑﺄﻏﻠﻰ ﺛﻤﻦ ﻷﻧﻲ ﺻﺮﺕ ﻃﻮﺍﺷﻴﺎً ﻭﻣﺎ ﺯﻟﺖ ﺃﻟﻘﻰ ﺍﻟﻔﺘﻦ ﻓﻲ ﺍﻷﻣﺎﻛﻦ ﺍﻟﺘﻲ ﺃﺑﺎﻉ ﻓﻴﻬﺎ. ﻭﻫﻨﺎ ﺃﺩﺭﻙ ﺷﻬﺮﺯﺍﺩ ﺍﻟﺼﺒﺎﺡ ﻓﺴﻜﺘﺖ ﻋﻦ ﺍﻟﻜﻼﻡ ﺍﻟﻤﺒﺎﺡ. ﻭﻓﻲ ﺍﻟﻠﻴﻠﺔ ﺍﻟﺨﺎﻣﺴﺔ ﻭﺍﻟﺨﻤﺴﻮﻥ ﻗﺎﻟﺖ: ﺑﻠﻐﻨﻲ ﺃﻥ ﺍﻟﻌﺒﺪ ﻗﺎﻝ: ﻭﻣﺎ ﺯﻟﺖ ﺃﻟﻘﻰ ﺍﻟﻔﺘﻦ ﻓﻲ ﺍﻷﻣﺎﻛﻦ ﺍﻟﺘﻲ ﺃﺑﺎﻉ ﻓﻴﻬﺎ ﻭﺍﻧﺘﻘﻞ ﻣﻦ ﺃﻣﻴﺮ ﺇﻟﻰ ﺃﻣﻴﺮ ﻭﻣﻦ ﻛﺒﻴﺮ ﺇﻟﻰ ﻛﺒﻴﺮ ﺑﺎﻟﺒﻴﻊ ﻭﺍﻟﺸﺮﺍﺀ ﺣﺘﻰ ﺩﺧﻠﺖ ﻗﺼﺮ ﺃﻣﻴﺮ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﻭﻗﺪ ﺍﻧﻜﺴﺮﺕ ﻧﻔﺴﻲ ﻭﺿﻌﻔﺖ ﻗﻮﺗﻲ ﻭﺃﻋﺪﻣﺖ ﺧﺼﻴﺘﻲ ﻓﻠﻤﺎ ﺳﻤﻊ ﺍﻟﻌﺒﺪﺍﻥ ﻛﻼﻣﻪ ﺿﺤﻜﺎ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﻗﺎﻻ ﻟﻪ: ﺇﻧﻚ ﺧﺒﻴﺚ ﺍﺑﻦ ﺧﺒﻴﺚ ﻗﺪ ﻛﺬﺑﺖ ﻛﺬﺑﺎً ﺷﻨﻴﻌﺎً. ﺛﻢ ﻗﺎﻟﻮﺍ ﻟﻠﻌﺒﺪ ﺍﻟﺜﺎﻟﺚ: ﺍﺣﻚ ﻟﻨﺎ ﺣﻜﺎﻳﺘﻚ ﻗﺎﻝ ﻟﻬﻢ: ﻳﺎ ﺃﻭﻻﺩ ﻋﻤﻲ ﻛﻞ ﻣﺎ ﺣﻜﻲ ﻫﺬﺍ ﺑﻄﺎﻝ ﻓﺄﻧﺎ ﺃﺣﻜﻲ ﻟﻜﻢ ﺳﺒﺐ ﻗﻄﻊ ﺧﺼﻴﺘﻲ ﻭﻗ